المناوي

219

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

قال : ابن خلكان « 1 » ، وغيره : وهم الطّائفة الرّفاعية ، ويقال لهم الأحمدية ، والبطائحية ، ولهم أحوال عجيبة من أكل الحيّات حيّة ، والنّزول إلى التنانير وهي تتضرّم نارا ، والدخول إلى الأفرنة ، وينام أحدهم في جانب الفرن ، والخباز يخبز في الجانب الآخر ، ويوقد لهم النّار العظيمة ، ويقام السّماع فيرقصون عليها بألحان إلى أن تنطفئ ، ويركبون الأسود . وكان ابتداء أمره أنّه مرّ على عبد الملك الخرنوبي ، فقال : يا أحمد ، أوّل ما أقول : ملتفت لا يصل ، ومتسلّك لا يفلح ، ومن لم يعرف من نفسه النّقص فكلّ أوقاته نقص ، ففارقه ، وجعل يكرّرها سنة ، ثم عاد إليه ، وقال له : أوصني . قال : ما أقبح الجهل بالألبّاء « 2 » ! والعلّة بالأطبّاء ! والجفاء بالأحباء ! فانتفع بذلك لكونه اختصر له الطريق . وسأله رجل أن يدعو له ، فقال : عندي قوت يوم ، ومن عنده ذلك لا يسمع دعاؤه ، فإذا فقدته دعوت لك . وكان يغسل للمجذومين والزّمنى ثيابهم ، ويفلّي شعورهم ، ويحمل إليهم الطّعام ، ويأكل معهم ، ويسألهم الدّعاء ، ويقول : زيارتهم واجبة لا مستحبّة . ومرّ يوما بصبيان يلعبون ، ففرّوا هيبة له ، فتبعهم يقول : اجعلوني في حلّ ، فقد روّعتكم . ومرّ بولد فقال : ابن من أنت ؟ قال : أيش فضولك ؟ ! فصار يكررها ، ويبكي ، ويقول : أدّبتني يا ولدي . وكانت حلقة مريديه ستة عشر ألفا ، وكان يمدّ لهم السّماط صباحا ومساء . وحكى الشيخ أبو الغنائم رحمه اللّه أنّه دخل عليه فوجده جالسا ، وحوله نحو عشرة آلاف من أتباعه ، فقال له : احمد اللّه على ما أنعم عليك . فقال : النّعم كثير ، فإلى أيّهم تشير ؟ فقال : لتأليف القلوب إليك . قال : حشرت مع فرعون وهامان إن خطر في سرّي أن لي فضيلة على أحد منهم .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان : 1 / 171 ، 172 . ( 2 ) في ( ب ) : بالأولياء .